ابن قيم الجوزية

310

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

أحدها : أنها رحمة . قال إسماعيل : حدثنا نصر بن علي قال حدثنا محمد بن سوار عن جويبر عن الضحاك قال « صلاة اللّه رحمته وصلاة الملائكة الدعاء » . وقال المبرد : أصل الصلاة الرحمة ، فهي من اللّه رحمة ، ومن الملائكة رحمة واستدعاء الرحمة من اللّه . وهذا القول هو المعروف عند كثير من المتأخرين . والقول الثاني : أن صلاة مغفرته . قال إسماعيل حدثنا محمد بن أبي بكر قال : حدثنا محمد بن سوار عن جويبر عن الضحاك « هو الذي يصلي عليكم ، قال : صلاة اللّه مغفرته . وصلاة الملائكة الدعاء » . وهذا القول هو من جنس الذي قبله . وهما ضعيفان لوجوه . أحدها : أن اللّه سبحانه فرق بين صلاته على عباده ورحمته . فقال : 2 : 155 : 156 : 157 وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ فعطف الرحمة على الصلاة : فاقتضى ذلك فغايرهما . هذا أصل العطف . وأما قولهم : وألفي قولها كذبا ومينا فهو شاذ نادر ، لا يحمل عليه أفصح الكلام ، مع أن المين أخص من الكذب . الوجه الثاني : أن صلاة اللّه سبحانه خاصة بأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين . وأما رحمته فوسعت كل شيء . فليست الصلاة مرادفة للرحمة ، لكن الرحمة من لوازم الصلاة وموجباتها وثمراتها . فمن فسرها بالرحمة فقد فسرها ببعض ثمراتها ومقصودها . وهذا كثيرا ما يأتي في تفسير ألفاظ القرآن .